تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
209
بحوث في علم النفس الفلسفي
وهذا ما فعله من قَبْلُ صدر المتألّهين ( رحمه الله ) « 1 » حيث أرجع سبب ظهور هذه العقيدة الفاسدة جدّاً إلى الفهم الخاطئ لما ورد في كلام السابقين الأوّلين من الأنبياء الكاملين والأولياء الواصلين حيث كانت تأكيدات على ثبوت النقل والتناسخ ، وقد حُكي ذلك عن أفلاطون وسقراط وعن غيرهما من أعاظم الفلاسفة مثل فيثاغورث ( شيث ) وآغاثا ذيمون ( لقمان ) ، و « انباذ قلس » ، وسوف يأتيك مزيد توضيح في الغرر اللاحقة وذلك عند البحث في أقسام التناسخ . وليعلمْ أنّ التناسخ بهذا المعنى باطل في كلّ نشأة ، فلا يمكن تخصيص الدليل على البطلان بهذه النشأة دون الآخرة كما فعل البعض لمّا رأى « كلمات أهل الوحي والعصمة في تعلّق النفوس بالأبدان الأخروية ولم يفهموا سرّ كلامهم عليهم السلام بأنّ تلك الأبدان الأخروية هي صور ملكاتهم المنتشأة من صقع النفس وليست مبائنة عنها » « 2 » . قوله ( رحمه الله ) : « فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع . . . » . هذه إشارة من صدر المتألّهين ( رحمه الله ) لنظريته التي ترى أنّ الإنسان ليس هو نوع أخير واحد تحته أفراد كما هو مقرّر في كتب المنطق بل هو جنس تحته أنواع مختلفة كالسبعية والبهيمية والملائكية وذلك بحسب باطنه وملكوته وما هو مكنون فيه من الأخلاق والملَكات النفسانية ، والإنسان عندما يكون سَبُعاً مثلًا فإنّه لا يفقد فصلَه بل يكون موجوداً مغلوباً مقهوراً لفصل السبعية ، وإلّا فلو رُفع الفصلُ من البين
--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 2 و 6 . ( 2 ) سرح العيون في شرح العيون : ص 680 .